قطب الدين الراوندي

184

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ، فان العمران محتمل ما حملته ، وانما يؤتى خراب الأرض من اعواز أهلها ، وانما يعوز أهلها لاشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر . ( بيانه ) ذكر عليه السلام في هذا الفصل تفصيل أحوال القضاة والعمال ، فأمر أولا ان يختار للقضاء من له ثلاث عشرة صفة وفصلها ، ثم أمره ان ينظر في أربعة أشياء لمن يجعله قاضيا مصلحة له . وذكر في اختيار العمال أن يراعي فيمن يجعله عاملا ستة أشياء ، فإنها تدل على أربع خصال حسنة ينبغي أن تكون في العمال . ثم أمره ان يكفي مؤنة العمال ، ففي ذلك خيران لهم وخير لك على ما فصله . وأمر بتفقد كل عمل من أعمالهم ، واتخاذ المشرف عليهم لينهي أحوالهم إليك . ثم ذكر تفقد الخراج وعمارة الأرض ومراعاة أهله ، وحث على عمارة البلاد ليكثر ارتفاعاتها . وأما المعنى : فإنه قال أولا « اختر للقضاء بين الناس أفضلهم عندك » من يكون من جملة الذين لا يضيق آراؤهم في تدبير الأمور ولا يعجز عن امضائها واتمامها ، ولا يمحكه الخصوم : يعني يكون مرضيا عندهم يرضى به كل من له حكومة . والمحك : اللجاج ، ويقال : ما حكه أي لاجه ، ومحك أي لج . وقوله « ولا يتمادى في الزلة » يعني لا تكون زلاته في الأمور على الاستمرار